تساءل الكثيرون ممن كتبوا عن الآنسة مى: هل أحبت مى أحدا من رواد صالونها أم غيرهم

يمنى اباظة,مى زيادة,رجال,المرأة,فلسطين

رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء والعضو المنتدب
محمد فودة
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء والعضو المنتدب
محمد فودة
د. يمنى أباظة تكتب:  من الذى أحب الآنسة مى؟

د. يمنى أباظة تكتب:  من الذى أحب الآنسة مى؟

تساءل الكثيرون ممن كتبوا عن الآنسة مى: هل أحبت مى أحدا من رواد صالونها أم غيرهم؟ أم أنها لم تحب سوى نفسها وصالونها؟ وإذا كانت قد أحبت فعلا فمن ذلك الحبيب المجهول الذى تعلقت به وشغفها حبا؟ ومن كانت تقصد فى الواقع وهى تعبر عن إحساسها وجيشان مشاعرها نحو ذلك الإنسان الأوحد الذى تؤثر وترى فيه كل شيء فى حياتها؟، من هو فارس أحلامها الملهم الذى ستدعوه ليقابل أباها وأمها وقومها  وعشيرتها وأخيها وصديقتها وتطلعها على ضعف الأنثى واحتياجها إلى المعونة وتبين لها افتقارها إلى العطف والحنان؟.

لا شك فعلا أن كثيرين من الأدباء أعجبوا بها وقالوا عنها الكثير، مستلهمين منها فيضا زاخرا من المشاعر والأحاسيس والأحلام والأشواق بل إن الأستاذ عبد السلام هاشم حافظ فى كتابه عن "الرفعى ومى" يعتقد أن "مى" أحبت فى مطلع صباها، وأن هذا الحب قد رسب فى أعماقها فهى تواقة إليه دائما تتذكره كلما هاجت بها الخواطر، وتبحث عنه فلا تجد إلا الحرمان، ومما لا شك فيه أيضا أنه كانت هناك نفوس حيرى تتصل بمى وقلوب ولهى هائمة تحوم حولها تكافشها بالعاطفة الملتهبة حينا وتطوى جوانبها على الشوق والإعجاب حينا آخر.  والشاهد على ذلك أنها تلقت رسائل من عشرات المعجبين وكتبت إليهم وأوحت إلى الكثيرين منهم وأمدت أدبهم بإلهامها وتركت روحها وراء كلماتهم، ويؤكد العقاد فى كتابه "رجال عرفتهم" أن "مى" كانت تتحدث قليلا جدا عمن يخطبونها كأنها تعتذر لرفض الخطبة بعد الخطبة لغير سبب وجيه فى رأى الأصدقاء الذين قد يلومونها على إعراضها العام عن الزواج.  البعض اتجه إلى تفسير ذلك بشكل آخر وقالوا كيف لمى أن تعيش فى شقاء من هذه الناحية العاطفية، على سبيل المثال ذهب الأستاذ وديع فلسطين فى كتابه: "مى حياتها وصالونها وأدبها" إلى أن مى لم تشغل نفسها كثيرا بالمستقبل، ولو أنها حكمت عقلها قليلا لاختارت من ترقد به حياتها فى سنوات عمرها المتقدمة، ولو كانت عملية لاختارت زوجا يقف معها فى مرحلة الحياة ولكن العمر أخذ يتقدم بها وخلا صالونها من رواده وتحركت حياتها هواء فركبها الهم والقلق والرعب حتى بلغت سن اليأس وما يصاحب هذه السن عند المرأة من توتر عصبى وقلق شديدين فبدأت آثار المرض النفسى تظهر عليها وانعكس ذلك على حالتها الصحية ومما لا شك فيه أن مى كانت شخصية نسائية فى كل شيء فلها قلب امرأة وعواطفها عواطف امرأة وكانت تحن كأى أنثى إلى الزواج والأمومة وقد عبرت فى كتابها "ظلمات وأشعة" بإحساس دقيق وشعور عميق عما يخالج نفسها من عاطفة الأمومة المكشوفة فى جوانحها عندما سمعت طفلا يبكى ويؤكد سلامة موسى أنها كانت أبعد النساء عن الاسترجال وأشدهن أنوثة وأنها قالت له: إنى أكره المرأة المسترجلة وأعتقد أن وظيفة المرأة الحقيقية أن تكون أما وزوجة". 

وفى أحد المقالات كتبت مى تقول: "الثقافة تتناول عقل المرأة فتتضاعف فيها أنوثتها عشرات المرات ولكن القائلين يقولون إن المرأة تترجل!"، لكن كل الناس جهلوا هذا الحبيب لم يثبت من هو بالتحديد، فمنهم من يقول إنه أحمد لطفى السيد وكذلك رشحوا الشاعر ولى الدين يكن، وآخرون قالوا إنه جبران خليل جبران، وقيل إن الأخير هو حبها الأكبر، رغم أنهما لم يلتقيا من قبل. 

وهناك من قال إن هذا الحبيب هو عباس محمود العقاد وزعموا أن معركة "السفود" التى قامت بينه وبين الرافعى كانت سبب منافستهما على كسب عواطف مى، على أن أهم من رشحوه فارسا لأحلام الآنسة مى كان الرافعى الذى كان يكبرها بأكثر من ثلاثين عاما ويقيم فى طنطا حيث تعيش زوجته، وأولاده العشرة، ويؤكد سعيد العريان فى كتابه عن الرافعى: "أنه ومى تحابا وتراءيا قلبا لقلب وتكاشفا نفسا لنفس مع أن ما أورده الرافعى نفسه عن هذا الحب كان يؤكد أنه أحب حبا عذريا أفلاطونيا فوق الشبهات وفوق الغايات الدنيا وأنه كان الوحى الذى استمد الرافعى منه فلسفة الحب والجمال فى كتبه الثلاثة: "رسائل الأحزان"، و"السحاب الأحمر"، و"أورواق الورد".  لكن الكثيرين أنكروا ذلك على رافعى، وقالوا إنه لم يتبادل الرسائل، وأن الرافعى تخيل وتوهم أن مى تبادله الحب  وتخفيه عن الذيوع لئلا ينال أحد من سمعتها أو تلوك الألسن الخبر على مختلف الوجوه، لذلك من يقول لك إنه يعرف بالتحديد من هو حبيب مى؟.. قل له أنت لا تعرف.. أنت تكذب.